محمد فؤاد

العادات المالية لجيل الألفية

غير كل الأجيال السابقة، يواجهنا نحن الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1979 و1994، والذين أصبحنا نعرف عالمياً باسم جيل الألفية، أو الجيل Y، المستقبل الاقتصادي الأكثر غموضًا من أي جيل. فقد تلي الركود الاقتصادي العظيم الذي حدث في ثلاثينيات القرن الماضي ثلاثة عقود من الأجور المتدنية، ثم ارتفعت الدخول إلى اعلى مستوياتها وازدادت شريحة الطبقة الوسطى في التسعين سنة الماضية، لكن مع تصادم الواقع الحالي مع العادات المالية للجيل الشاب نشأت معضلة اقتصادية حادة تكاد تقضي على أحلامنا في الحصول على مستقبل أفضل لنا وللجيل القادم Z.


الاحصائيات الحالية

على الرغم من أنه يتم تصنيفنا في كثير من الأحيان على أننا ماديون، مدللون، ومثقلون بالإحساس بالظلم والاستحقاق، إلا أن العديد من أبناء جيل الألفية يشعرون بأنهم لن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم المادية مثل العثور على وظيفة أحلامهم، أو شراء منزل أو التقاعد حتى وقت مبكر من حياتهم للسفر والاستمتاع بباقي العمر كما فعل أبناء الجيل السابق. ولكن مع تزايد البطالة والوظائف المنخفضة الأجر بالإضافة أصبح الادخار امراً صعبا وتراكم الديون امرا واقعاُ بالنسبة للكثيرين. لقد أثر النمط الحالي للاقتصاد العالمي على أكثر من 55٪ من جيل الألفية الذين هم في أوائل العشرينات من العمر، حيث لا يزال الكثير منهم يكافحون من أجل الحصول على وظيفة مناسبة تساعدهم على تحقيق أهدافهم في الحياة والوصول للأمان المالي والذي يحتاج لفترة طويلة بعد الحصول على عمل. ولقد كشفت الدراسات الاقتصادية لأولئك الذين هم عاطلين عن العمل في سن العشرينيات انهم سيكونون متأخرين عن الجدول الزمني لتحقيق الأمان المالي ب 20 سنة أخرى على الأقل هذا على افتراض انهم وجدوا الفرصة المناسبة في أوائل سن الثلاثينات.

فلسفة الاستثمار

نتج عن التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أحداث مثل أحداث 11 سبتمبر وانهيار السوق العالمية في عام 2008 تبني عقلية عالمية بشكل متزايد، حيث تلعب عوامل مثل العولمة، والهوس التكنولوجي، وانتشار استخدام مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في كثير من الأحيان في تشكيل العادات المالية لجيل الألفية بحيث اصبح يختار الكثير منهم اتباع غرائزهم الخاصة أو مواكبة أقرانهم سواء في الداخل او في الخارج عندما يتعلق الأمر بخيارات الصرف والشراء، ويفضلون استخدام تكنولوجيا الهاتف المحمول والإنترنت لأداء العديد من مهام التسوق والشراء. وأصبحوا لا يثقون إلى حد ما بالمشورة المالية المقدمة لهم من قبل آبائهم أو المهنيين الماليين، الذين غالباً ما ينظرون إليهم كأشخاص عتيقي التفكر أو كمندوبي مبيعات يخدمون مصالحهم الخاصة فقط. ولكن فيما يتعلق بالاستثمار فان جيل الألفية يثق أكثر في تجربة أقرانه الذين يديرون أموالهم بمهارة أو حققوا مكاسب في وقت قصير لذا سريعا ما يقعون في شراك المحتالين الذين يستغلون نقطة ضعف هذا الجيل الا وهي حلم الوصول السريع للأمان المالي الذي يؤهله لتحقيق أحلامه في سن الشباب او قبل فوات الأوان المناسب بالنسبة له.

إن الحركة المتنامية في الاسواق المالية والتي تعتمد على نموذج المكافئات عن الأداء بدلاً من المرتبات الثابتة لم تؤثر بعد على معظم أبناء هذا الجيل.

عادات الانفاق

في استطلاع حديث أجراه المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين المعتمدين أظهرت نتائجه أن أكثر من ثلاثة أرباع جيل الألفية يرغبون في اقتناء نفس العلامات التجارية في الملابس والسيارات والأجهزة الالكترونية التي يمتلكها أصدقاؤهم، وأن حوالي نصفهم يضطرون إلى استخدام بطاقات الائتمان لشراء تلك المنتجان ان أتيح لهم ذلك. وان أكثر من 25 ٪ منهم ليهم ديون أو مدفوعات متأخرة وما زال أكثر من نصفهم يتلقون بعض أشكال المساعدات المالية من والديهم. واحدة من أكثر النتائج إثارة للقلق في هذه الدراسة التي كشفت أن سبعة من كل عشرة من الشباب يعرّفون الاستقرار المالي بأنه القدرة على مواكبة نمط الصرف الشهري المعتاد عليه حتى وان كان خاطئاً. ولم تظهر تلك الدراسة اختلافًا في العادات المالية بين الاناث والذكور، حيث يشعر كل من الجنسين بالميل إلى مواكبة أصدقائهم فيما يتعلق بشراء الملابس وارتياد أماكن الترفيه والمطاعم واقتناء السلع المادية.

بطبيعة الحال، فإن الكثير من الضغط الذي يشعر جيل الألفية لتقليد أقرانه فيما يخص العادات المالية يأتي من وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتم نشر عادات الصرف بشكل يومي ليراها الجميع مثل شراء السيارات والطعام والسفر والتي توحي بأن هذا النمط (المزيف في الكثير من الأحيان) هو النمط الأمثل للعيش.

الا ان بعض الدراسات أظهرت انه هناك عدد ليس بالقليل من جيل الألفية يعيشون بالفعل في حدود إمكانياتهم بالرغم من الارتفاع النسبي للأمية المالية عالمياً.

فلسفة اختيار مكان العمل

على الرغم من أن نوع العمل وقيمة الراتب لا يزالان مهمين للغاية بالنسبة لمعظم أفراد جيل الألفية الذين يبحثون عن فرصة عمل، إلا أن ذلك ليس دائمًا العامل الرئيسي الذي يعتمدون عليه في اختيار مكان عملهم. في الواقع انهم يبحثون عن عوامل أخرى مثل الاستقلالية والاحترام والمساواة والمعاملة الحسنة، ويتوقعون أن يكون أصحاب العمل قادرين على توفير هذا المناخ في شركاتهم ومؤسساتهم. هذا وقد ساعد وصولهم إلى المعلومات الرقمية في جعلهم أكثر وعياً بما يكسبه أقرانهم وحقوقهم وامتيازاتهم في مكان العمل. في الواقع، هذا التفكير يعكس فلسفتهم العملية من حيث إنهم يريدون عملًا لا يثري أنفسهم فحسب، بل العالم من حولهم.

الخلاصة

أن مستقبلنا، نحن الجيل Y، غير مؤكد في بعض النواحي أكثر من أي جيل سابق حيث تواجهنا مجموعة من التحديات والتي يجب علينا فهمها والتعامل معها سريعاً قبل فوات الأوان، فأن قدرتنا على النجاح المالي تعتمد في الأساس على عاداتنا وطرق إدارتنا للأموال، نظرا لأنه هناك العديد من العوامل التي تقع خارج نطاق سيطرتنا، بما في ذلك الظروف الاقتصادية والسياسية ليس فقط داخل حدود الدولة التي نعيش بها بل للعالم اجمع.

المصادر

-          www.investopedia.com

-          www.forbes.com

-          Broke Millennial: Stop Scraping by and Get Your Financial Life Together, by Erin Lowry

تعريف الكاتب

محمد فؤاد مؤسس مؤسسة بيئتي 2030 غير هادفة للربح ومساعد للمدير التنفيذي لمؤسسة ENID ، حاصل على ماجيستير التنمية الدولية – جامعة مينيسوتا – الولايات المتحدة الامريكية لدية خبرة كبيرة من العمل لسنوات طويلة بالقطاع المصرفي مهتم بالريادة الإجتماعية باعتبارها النهج الرئيسي للحد من الفقر . بالإضافة إلى حصولة على درجة الماجستير في ممارسات التنمية ، حصل محمد على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية في عام 2013 ، وحاصل بكالوريوس التجارة - قسم اللغة الإنجليزية من جامعة جنوب الوادي - قنا في عام 2006.

موضوعات متعلقة

أخبار صحتك المالية؟
أخبار صحتك المالية؟
مصر تنطلق نحو الإقتصاد الرقمى
مصر تنطلق نحو الإقتصاد الرقمى