إسراء حافظ

اقرؤا عن علم النفس الإيجابي

فيما مضي ؛ لم يشهد القسم الأكبر من ميدان علم النفس التركيز على ما هو إيجابي فيه ، وعُرف لدى الناس بالتركيز على الأسباب الكامنة وراء الأمراض العقلية والانهيارات العاطفية و الانفعالية ، والطرق التي تسمح للناس بالعيش مع الآمهم الكبرى ، وكان هذا أيضا مفهومي الخاص الغير مغلوط عن علم النفس والتحليلات النفسية و التي دائما ما كنت آراها في إطار سلبي .

ولثمانينيات القرن العشرين أستمر هذا المفهوم المتداول الي أن بدأ ظهور مفهوم علم النفس الإيجابي و الذي يتناول موضوعات إيجابية كثيرة منها السعادة والأمل والتفاؤل وقوة الإرادة وتقوية العلاقات الاجتماعية وما إلي ذلك من موضوعات تهدف إلي تحسين جودة حياة الإنسان بالإضافة إلي أنه ايضا يهتم بالجوانب السلبية لان لها أهميتها ويوازن بينها وبين الإيجابية، ويعد مارتن سليجمان بمثابة الأب الروحي لعلم النفس الإيجابي وهو واحد من أهم علماء علم النفس المعاصر.

لفت نظري مؤخرا مصطلح علم النفس الإيجابي وشعرت بأني قد وجدت ضالتي لانه يخالف فكرتي التقليدية عن علم النفس، فكرة علم النفس والتحليل النفسي بالنسبة لي كانت تشبه الصياد الذي يلقي بالسنارة بعيداً ولا يلقي بها قرب الشاطئ اعتقادا منه بذلك انه سيصطاد سمكة أكبر ، فهناك الكثيرين من حولنا فى أبسط المواقف يفضلون التفسير النفسي الأبعد الذي يرونه هم و لا تراه انت، مع إلغاء أي أسباب آخري واضحه مباشرة معتقدين بذلك أنهم يفهمون دواخلك أكثر منك !! وكما قالوا قديماً من يذهب إلي الطبيب النفسي بمرض يعود بمجموعة أمراض لم يكن ليلقي لها بالاً !!

أتذكر بعد قراءتي لرواية "التابع "للكاتب" أحمد عبد المجيد" وقراءة منشور له على موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك "  أن كثير من القراء يرسلون له تفسيرهم للمعني الخفي للرواية وانهم يريدون منه التأكد من صحته فكان رد الكاتب : ( اي حاجة يا جماعة والله اللي تفهموه)،ليس بالضرورة أن يكون هناك معني محدد عميق يقصده الكاتب لأن كل شخص يطبق الذي يقرأه ويفهمه حسب شخصيته وخلفيته الثقافية ومحيط تربيته والذي سيختلف بالضرورة من شخص لآخر.

أعجبت بانه علي الرغم من انه كاتب الرواية إلا أنه لم يحدد مقصد فكرتها  في قالب معين وذلك لتتشكل علي حسب العجينة الشخصية لكل قارئ.

أجد في معظم الأوقات استخدام كلمة (نفسية) مستهلك بشكل سلبي و أجد عند بعض الناس "متعة التحليل السلبي للآخرين" ، عندما اسمعها فيما يخص الآخرين أشعر وكأنه قد وقع عليهم ظلم ، هناك من استباح دواخلهم وحكم عليها حكم مطلق سلبي ، فمن يستبيح نفسيات الآخرين بشكل سلبي ؛  هذا هو ما بداخله من الأساس  لان كل إناء بما فيه ينضح .

يقول شريف عرفه في كتابه "أن تكون نفسك": يركز المرء في النقطة السوداء ليقنع نفسه أن العالم كله أسود .