محمد فؤاد

أخبار صحتك المالية؟

من المتوقع أنه لم يقم أحداً بطرح هذا السؤال عليك بعد؟ ولكن في الحقيقية هذا السؤال يتردد بشكل يومي لدينا سواء بينا وبين أقربائنا او أصدقائنا، عملائنا، او حتى بيننا وبين أنفسنا، ولكن غالباً لا يأتي هذا السؤال بشكل مباشر. ففي كل مرة تحدثك زوجتك عن ضرورة شراء شيئاً ما او عندما يعرض عليك أحد اصدقائك الدخول في مشروع او عندما تحدث نفسك وتبدي رغبتك في اقتناء شيئاً مادياً، في الوقع أنك تُسأل هل صحتك المالية تؤهلك للقيام بهذا الامر؟

 فما هي الصحة المالية؟

الصحة المالية هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الفرد المالية. وهناك العديد من الأبعاد لقياس صحتك المالية، بما في ذلك مقدار الأصول التي تمتلكها، والمبلغ الذي تدخره، ومقدار دخلك الذي تنفقه على المصاريف الثابتة أو المصروفات الغير التقليدية. ولقد ابتكر الخبراء الماليون مبادئ توجيهية لكل مؤشر من مؤشرات الصحة المالية، وبما أن الوضع المادي لكل شخص يختلف عن الاخر، يتطلب معرفة ذلك قضاء بعض الوقت لحساب كل مؤشر للتأكد من أنك على الطريق الصحيح للوصول إلى أهدافك، ولكي لا تعرض نفسك لمخاطر مالية لا داعي لها إن حدث أمراً ما غير متوقع.

كيف تقيس صحتك المالية

للحصول على فهم أفضل لصحتك المالية، يتطلب ذلك الإجابة على بعض الأسئلة مثل:

·         ما مدى استعدادك للأحداث غير المتوقعة؟ هل لديك حساباً للطوارئ؟

·         ما هي ثروتك الصافية؟

·         هل لديك الأشياء التي تحتاجها في الحياة؟ ماذا عن الأشياء التي ترغب في اقتنائها؟

·         كم تمثل النسبة المئوية من الديون ذات الفائدة مثل القروض وكروت الائتمان من دخلك؟

·         هل تقوم بالادخار؟ الاستثمار؟ هل تشعر أنك على الطريق الصحيح لتحقيق أهدافك على المدى الطويل؟

·         هل لديك تغطية تأمينية - سواء كانت صحية أو تأمين على الحياة؟

كيف يتم تحديد الصحة المالية؟

تقاس الصحة المالية للفرد بحساب القيمة الإجمالية للموارد النقدية المتاحة للاستخدام الحالي أو المستقبلي مطروحاُ منها قيمة الديون المستحقة، كبطاقات الائتمان وقرض السيارات والرهون العقارية والديون الشخصية. ومع ذلك فأن الصحة المالية ليست ثابتة فهي تتغير مع تقلبات أسعار السلع والخدمات. على سبيل المثال، قد يظل راتب الفرد ثابتًا بينما تزداد تكاليف البنزين والسلع والفائدة على المدخرات والقروض ورسوم الخدمات كالماء والكهرباء والغاز. على الرغم من صحتهم المالية الأولية، فأن تأثير تلك الزيادات تؤدي إلى انخفاض الصحة المالية إن لم يمكن الفرد منا مستعداُ ليواكب ارتفاع تلك التكاليف.

تحسين صحتك المالية

تشمل العلامات الإيجابية للصحة المالية القوية التدفق الثابت للدخل، والتغيرات الطفيفة في النفقات، والعوائد المستقرة على الاستثمارات، والحفاظ على التوازن النقدي بين الإيرادات والمصروفات في حالة النمو او الانكماش لكليهما. ولتحسين صحتك المالية، يجب أولاً إلقاء نظرة جادة وواقعية على الوضع المالي لك حاليا عن طريق حساب صافي القيمة المالية لك، ويشمل ذلك حساب كل ما تمتلكه من أموال سائلة او أصول ثابتة كالسيارة والمنزل او قطعة ارض وطرح جميع الديون المستحقة عليك، ومن ثم يجب عليك وضع خطة لتحسين ذلك الوضع.

إعداد الخطة (الميزانية)

اول الطريق للوصول للأمان المالي والصحة المالية الجيدة هو إنشاء ميزانية. لا يكفيك فقط توفر الأموال لديك، ولكن من المهم أيضًا إلقاء نظرة فاحصة على ما تنفقه بالفعل. هل هناك مصروفات يمكنك أن تقلصها؟ مثل المصروفات المتكررة مثل فواتير الكهرباء والغاز والمياه أو الانترنت او الموبايل... إلخ.

يمكنك استخدم جداول البيانات مثل Microsoft Excel أو تطبيقات الموبايل مثل Good budget للمساعدة في إعداد ميزانيتك. أو يمكنك استخدم الطريقة التقليدية التي تم اختبارها عبر الزمن، وهي استخدام الورقة والقلم من خلال توفير دفتر لتسجيل ايراداتك ومصروفاتك. ويكمن سر اعداد الميزانية في تخصيص مبلغ محدد لكل بند في الميزانية، مثل بند مصروفات البقالة الشهرية، وبند السيارة، وبند الفواتير كلكهرباء والغاز، إلخ، على ان تلتزم بصرف المبلغ المحدد فقط لكل بند دون التطرق للصرف من ميزانية بند اخر او اللجوء للاستدانة الا في حالة الضرورة القصوى، والتي سنتكلم عنها بشكل عملي أكثر في مقال منفرد عن اعداد ميزانيتك الشخصية.

 إن أحد أهم مفاتيح النجاح للحصول على صحة مالية مستقرة، هو الالتزام بميزانيتك بغض النظر عما إذا كنت بدأت في تحقيق المزيد من الدخل. إن نمط الصرف الذي يتضمن إنفاق المزيد المصروفات فقط لأنك بدأت تكسب المزيد من الأموال، يضر جداُ بصحتك المالية.

حساب الطوارئ

إن إنشاء بند في ميزانيتك للطوارئ يمكنه أن يعزز من صحتك المالية. يهدف هذا البند إلى أن يتم توفير مبلغاُ يكون متاحًا للاستخدام في حالات الطوارئ، مثل الحالات المرضية أو فقدان الوظيفة لا قدر الله. يجب أن يكون هدفك في هذا البند هو ان تجمع مبلغاً يكافئ من ثلاثة إلى ستة أشهر من دخلك في حساب الطوارئ الخاص بك.

سدد ديونك

إن سداد الديون له بالغ الأثر على إنعاش صحتك المالية، ومن أشهر استراتيجيات سداد الدين هما الانهيار الجليدي وكرة الثلج. تقترح طريقة الانهيار الجليدي توجيه المبلغ الأكبر من ميزانية بند الديون والاقساط الشهرية نحو أعلى دين مع توزيع الحد الأدنى على باقي الديون. على العكس، تعتمد استراتيجية كرة الثلج على سداد الدين الأصغر أولاً ثم الانتقال إلى الدين الأكبر كل مرة.

الخلاصة

عندما يتعلق الأمر بالأموال، فليس من السهل دائمًا الحفاظ على صحتك المالية، ومع ذلك إليك بعض القواعد والنصائح السريعة التي يمكنك اتباعها لتحسين أو الحفاظ على صحتك المالية الجيدة.

·         إبدا دائما بدفع جميع الفواتير المستحقة عليك شهرياُ.

·         اصرف بحكمة وابحث دائماً عن مقدمي السلع والخدمات ذوي السعر الأقل مثل تجار الجملة، وشراء الباقات الاقتصادية للموبايل والانترنت على سبيل المثال، أو غيرها من النفقات المتكررة.

·         استخدم إستراتيجية إعداد الميزانيات الشخصية، مثل استراتيجية 50/30/20، والتي تنص على أنه يجب أن تنفق 50٪ من دخلك على مصروفاتك الاساسية، و30٪ على المصروفات الغير اعتيادية مثل السفر، مشتريات موسم المدارس، الخ. على ان توفر ال 20٪ المتبقية. قد تشمل هذه النسبة (ال 20٪) تخفيض الديون إذا كان لديك ديون مرتفعة الفائدة.

·         حاول الحد من الإنفاق على السكن (الإيجار أو قسط قرض السكن ان وجد) بحيث لا يتجاوز 40٪ من دخلك.

·         فكر في الاستثمار في وقت مبكر بأن تخصص 10-15 ٪ من دخلك مباشرة في أحد أدوات الاستثمار كحسابات الادخار، الشهادات البنكية، او شراء الذهب او شراء أسهم في البورصة ان كنت تمتلك الخبرة لذلك وهذا ما سنتعرف عليه في مقالات لاحقة إن شاء الله.

___________________________________________________________________

المصادر

www.investopedia.com

https://www.thebalance.com/the-50-30-20-rule-of-thumb-453922

https://finhealthnetwork.org/research/financial-health/

https://www.bamfinancial.com.au/ebooks/financial-health-check-14-questions-you-should-ask-yourself/

 

تعريف الكاتب

محمد فؤاد مؤسس مؤسسة بيئتي 2030 غير هادفة للربح ومساعد للمدير التنفيذي لمؤسسة ENID ، حاصل على ماجيستير التنمية الدولية – جامعة مينيسوتا – الولايات المتحدة الامريكية لدية خبرة كبيرة من العمل لسنوات طويلة بالقطاع المصرفي مهتم بالريادة الإجتماعية باعتبارها النهج الرئيسي للحد من الفقر . بالإضافة إلى حصولة على درجة الماجستير في ممارسات التنمية ، حصل محمد على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية في عام 2013 ، وحاصل بكالوريوس التجارة - قسم اللغة الإنجليزية من جامعة جنوب الوادي - قنا في عام 2006.

موضوعات متعلقة

مصر تنطلق نحو الإقتصاد الرقمى
مصر تنطلق نحو الإقتصاد الرقمى
العادات المالية لجيل الألفية
العادات المالية لجيل الألفية