اليونسكو تدعم الثقافة والتراث وسط إجراءات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19

فريق نما

تطلق اليونسكو مبادرات بغرض دعم الصناعات الثقافية والتراث الثقافي، في الوقت الذي يبحث فيه مليارات البشر من جميع أنحاء العالم، عن الراحة بين يدي الثقافة حتى يتغلبوا على الصعوبات التي تواجههم نتيجة العزلة الاجتماعية التي فرضتها أزمة كوفيد-19 الصحية، والتي تؤثر سلباً إلى حدٍّ كبيرٍ في القطاع الثقافي.

وقالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي: "إنّ البعد العالمي لأزمة كوفيد-19 هو بمثابة نداء للمجتمع الدولي يحضّه على الاستثمار مجدداً في التعاون الدولي والحوار الدولي الحكومي"، وأضافت قائلة: "اليونسكو ملتزمة بقيادة نقاش عالمي بشأن الطريقة المثلى لدعم الفنانين والمؤسسات الثقافية في أثناء جائحة كوفيد-19 وما بعدها، حتى يتمكن كل شخص من المحافظة على صلته بالتراث والثقافة الذين يصلانه بإنسانيته".

وكانت اليونسكو قد أطلقت يوم الخميس حملة عالمية على منصات التواصل الاجتماعي تحت عنوان #مشاركة_تراثنا، بغية تعزيز الانتفاع بالثقافة والتثقيف في مجال التراث الثقافي في أثناء هذا الحجر الصحي الحاشد. 

وكذلك تطلق اليونسكو معرض افتراضي يتضمن عشرات الممتلكات التراثية من مختلف أصقاع المعمورة، وذلك بدعم تقني من جوجل للفنون والثقافة.

وفضلاً عن ذلك، ستقدم المنظمة، من خلال خريطة إلكترونية تنشرها على موقعها الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، أحدث المعلومات المتاحة عن تأثير جائحة كوفيد-19 في مواقع التراث العالمي، التي خضعت لإغلاق كامل أو جزئي أمام الزوار في 89% من البلدان بسبب الجائحة، كما ستعرض اليونسكو سبل التصدي لهذا التأثير السلبي.

وستشارك اليونسكو أيضاً تقارير يعدها مباشرة مديرو مواقع التراث العالمي، فهم في المكان المناسب الذي يخوّلهم الإدلاء بشهادتهم بشأن تأثير الجائحة في المواقع التي يديرونها، وفي المجتمعات المحلية التي تعيش قريباً من هذه المواقع. وسيُدعى أطفال العالم إلى نشر رسوماتهم لممتلكات التراث العالمي، لإعطائهم فرصة لإطلاق العنان لإبداعهم وللتعبير عن صلتهم بالتراث. وعندما تنتهي هذه الأزمة، ستستمر حملتا #تبادل_الثقافة و#مشاركة_تراثنا من أجل التفكير معاً في وضع تدابير جديدة لصون مواقع التراث العالمي وتعزيز السياحة المستدامة.

وفي اليوم العالى للفن  الذي يصادف 15 أبريل 2020، ستستضيف اليونسكو، بالشراكة مع الرائد في مجال الموسيقى الإلكترونية وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة، جان ميشيل جار، نقاشاً على شبكة الإنترنت وحملة على منصات التواصل الاجتماعي، وستكون بعنوان "ResiliArt Debate" (نقاش عن الفن والقدرة على الصمود) ، وستجمع فنانين وأطرافاً فاعلة رئيسية في مجال الصناعات الثقافية حيث سينبّهون إلى التأثير السلبي لجائحة كوفيد-19 في سبل عيش الفنانين والمهنيين العاملين في قطاع الثقافة. وقد أُعدّ هذا النقاش لإرشاد رسم السياسات ووضع الآليات المالية التي من شأنها مساعدة المبدعين والمجتمعات المحلية على تجاوز هذه الأزمة. ومن المستحب مشاركة المبدعين والعاملين في المجال الإبداعي في النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، ودعوة زملائهم الفنانين لعرض الأعمال التي ينتجونها في فترة الحجر الصحي ضمن حملة على منصات التواصل الاجتماعي.

وستنظم اليونسكو في 22 أبريل، اجتماعاً إلكترونياً لوزراء الثقافة لبحث تأثير الجائحة في الثقافة. وسيساعد هذا الاجتماع، بالاستناد إلى منتدى وزارة الثقافه الذي استضافته اليونسكو في 19 نوفمبر 2019، الوزراء على تبادل المعلومات والآراء فيما يخص تأثير هذه الأزمة الصحية في القطاع الثقافي في بلدانهم، وتحديد التدابير السياسية اللازمة للتعامل مع هذا التأثير يما يتناسب مع الظروف المختلفة لكل بلدٍ.

وقال مساعد المديرة العامة للثقافة، إرنستو أوتوني: "يحتاج البشر اليوم إلى الثقافة أكثر من أي وقت مضى"، وأضاف قائلاً: "تزيد الثقافة من قدرتنا على الصمود، وتمنحنا الأمل، وتذكّرنا بأننا لسنا وحيدين، لذلك تبذل اليونسكو ما بوسعها من أجل دعم الثقافة، وصون تراثنا، وتمكين الفنانين والمبدعين، الآن وبعد تجاوزنا هذه الأزمة".

ومن شأن إغلاق المواقع التراثية والمتاحف والمسارح ودور السينما والمؤسسات الثقافية الأخرى، الإضرار بتمويل الفنانين والصناعات الإبداعية، وبالقدرة على المحافظة على أماكن استثنائية، وبسبل عيش المجتمعات المحلية والمهنيين العاملين في قطاع الثقافة. وقد تسببت هذه الجائحة في إيقاف ممارسات التراث الثقافي غير المادي، ومن ضمنها الطقوس والاحتفالات، مما أثر سلباً في المجتمعات المحلية في شتى أنحاء العالم، كما أثرت في العديد من الأعمال على صعيد العالم، وبما أن معظم الفنانين يعتمدون على القيام بأعمال ثانوية لاستكمال الدخل الذي يحققونه من الفن، فقد أصبحوا اليوم غير قادرين على تغطية نفقاتهم.